نحن في فلسطين و الدول العربية نمثل صاحب المزرعة
قصة تمثل جزء من الواقع
دخل حمار مزرعة رجل .. و راح يأكل من زرعه الذي تعب في حرثه و بذره و سقيه
..
كيف يخرج الحمار ؟؟
أسرع الرجل إلى البيت .. جاء بعدة الشغل .. السالفة ما تحتمل التأخيرأحضر عصا طويلة و مطرقة و مسامير و قطعة كبيرة من الكرتون المقوى
كتب على الكرتون)يا حمار أخرج من مزرعتي(ثبت الكرتونة بالعصا الطويلة .. بالمطرقة و المسمار ..
ذهب إلى حيث الحمار يرعى في المزرعة رفع اللوحة عالياً وقف على هذه الحالة رافعاً اللوحة .. منذ الصباح الباكر حتى غروب الشمس ..الحمار لم يخرج...
حار الرجل .. ربما لم يفهم الحمار ما كتبت على اللوحة ..رجع إلى البيت و نام ..في الصباح التالي .. صنع عدداً كبيراً من اللوحات ..و نادى أولاده و جيرانه .. واستنفر أهل القرية ..صف الناس في طوابير .. يحملون لوحات كثيرة ..
(أخرج يا حمار من المزرعة (
) الموت للحمير ) .. ( يا ويلك يا حمار من راعي الدار (
وتحلقوا حول الحقل الذي فيه الحمار
وبدأوا يهتفون .. أخرج يا حمار .. أخرج أحسن لك ..
و الحمار .. حمار .. يأكل و لا يدري بما يحدث حوله ..غربت شمس اليوم الثاني .. و قد تعب الناس من الصراخ و الهتاف وبحت أصواتهم
فلما رأوا الحمار غير مبالى بهم .. رجعوا إلى بيوتهم .. يفكرون في طريقة أخرى
في صباح اليوم الثالث ..
جلس الرجل في بيته يصنع شيئاً آخر .. خطة جديدة لإخراج الحمار .. فالزرع أوشك على النهاية ..
خرج الرجل باختراعه الجديد ..نموذج مجسم لحمار .. يشبه إلى حد بعيد الحمار الأصلي ..ولم جاء إلى حيث الحمار يأكل في المزرعة ..وأمام نظر الحمار .. وحشود القرية المنادية بخروج الحمار ..سكب البنزين على النموذج .. وأحرقه
فكبر الحشد..
نظر الحمار إلى حيث النار .. ثم رجع يأكل في المزرعة بلا مبالاة ..
يا له من حمار عنيد .. لا يفهم ..
أرسلوا وفداً يتفاوض مع الحمار ..
قالوا له .. صاحب المزرعة يريدك أن تخرج .. و هو صاحب الحق .. و عليك أن تخرج..الحمار ينظر إليهم .. ثم يعود للأكل .. أبو لابس ..بعد عدة محاولات .. أرسل الرجل وسيط آخر ..
قال للحمار .. صاحب المزرعة مستعد للتنازل لك عن بعض من مساحتها ..الحمار يأكل و لا يرد ..ثلثها ..الحمار لا يرد ..نصفها ..الحمار لا يرد ..
طيب .. حدد المساحة التي تريدها .. و لكن لا تتجاوزها ..
رفع الحمار رأسه .. و قد شبع من الأكل .. و مشى قليلاً إلى طرف الحقل ..وهو ينظر إلى الجمع و يفكر .. (لم في أر في حياتي أطيب من أهل هذه القرية يدعونني آكل من مزارعهم ولا يطردونني ويضربونني كما يفعل الناس في القرى الأخرى ..
فرح الناس .. لقد وافق الحمار أخيراً ..أحضر صاحب المزرعة الأخشاب .. و سيّج المزرعة و قسمها نصفين ...
وترك للحمار النصف الذي هو واقف فيه ..
في صباح اليوم التالي .. كانت المفاجأة لصاحب المزرعة ..لقد ترك الحمار نصيبه و دخل في نصيب صاحب المزرعة .. و أخذ يأكل ...رجع أخونا مرة أخرى إلى اللوحات .. والمظاهرات ..
يبدوا أن لا فائدة .. هذا الحمار لا يفهم ..
إنه ليس من حمير المنطقة .. لقد جاء من قرية أخرى ..
بدأ الرجل يفكر في ترك المزرعة بكاملها للحمار .. و الذهاب إلى قرية أخرى لتأسيس مزرعة أخرى ..
وأمام دهشة جميع الحاضرين و في مشهد من الحشد العظيم ..حيث لم يبق أحد من القرية إلا و قد حضر ليشارك في المحاولات اليائسة لإخراج الحمار ..
جاء طفل صغير .. خرج من بين الصفوف .. دخل إلى الحقل ..تقدم إلى الحمار ..وضرب الحمار بعصا صغيره على قفاه... فإذا به يركض خارج الحقل
.............................
تمنياتي للجميع بالتعامل مع الحمير بالعصا وليس بالهتاف والصياح